عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

635

الإيضاح في شرح المفصل

أورده « 1 » اعتراضا لمن يتوّهم أنّ القوانس منصوب ب أضرب ، وإنّما هو معمول لما دلّ عليه « أضرب » ، فكأنّه قيل : ماذا يضرب ؟ فقيل : القوانسا ، وهي بيضة الحديد « 2 » وهو مثل قوله تعالى : أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ « 3 » ف « من يضلّ » موضع نصب بفعل دلّ عليه « أعلم » لا بأعلم ، ولا يجوز أن يكون مخفوضا بأعلم لما يلزم من المحال ، وإنّما لم يعمل في الظّاهر لأنّه ليس جاريا على الفعل ولا مشبّها به ، إذ لم يجر مجرى اسم الفاعل في التثنية « 4 » والتذكير والتأنيث على ما تقدّم في قولك : « زيد أفضل من عمرو » لأنّه الأصل « 5 » واللّه أعلم .

--> ( 1 ) أي الزمخشري . ( 2 ) قال ابن منظور : « والقونس : أعلى البيضة من الحديد ، وقونس الفرس : ما بين أذنيه » . اللسان ( قنس ) . ( 3 ) الأنعام : 6 / 117 ، والآية : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) . ( 4 ) بعدها في ط : « والجمع » . ( 5 ) في د : « أصل » .